محمود المظفر
40
إحياء الأراضي الموات
المبحث الثاني الاتجاهات الفقهية الإسلامية من ملكية الأرض تتجه آراء الفقهاء والباحثين المسلمين من ملكية الأرض اتجاهات مختلفة من الممكن بلورتها وحصرها باتجاهين متميزين [ 1 ] . الاتجاه الأول : الملكية الخاصة ويرمى هذا الاتجاه إلى اعتبار الملكية الخاصة هي الأساس الذي تقوم عليه العلاقات في حيازة الأراضي كما هو الشأن في سواها من القطاعات
--> [ 1 ] قد يحسب البعض أن هناك اتجاها ثالثا بين اتجاهات الفقهاء المسلمين ، وهو القول بملكية اللّه للأرض ملكية مجردة نظير الاتجاه السابق الذي عرضنا له في المبحث الأول من هذا الفصل . وهذا الاتجاه يمكن استفادته من بعض النصوص التي لا تبعد في ظاهرها عن هذا المدلول كما في قوله تعالى « إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ » « 1 » وكما في الحديث المروي عن عروة : « أشهد أن رسول اللّه قضى أن الأرض أرض اللّه والعباد عباد اللّه » وعن عائشة : « العباد عباد اللّه والبلاد بلاد اللّه » ( انظر : الحسيني ، الملكية في الإسلام - 35 ) . ولكن الواقع أن كل ما ورد بهذه النصوص وأمثالها مضافا في ملكيته إلى اللّه تعالى لا يمكن أن نعتبره دليلا أو سندا لهذا الاتجاه مع ما يترتب عليه من القول بالتفويض الإلهي لشخص معين ، لأن ذلك لا يلتئم أساسا مع فكره الإسلام ونظامه العام في التشريعات المالية . ولعل التصوير الصحيح لتلك النصوص الذي ينسجم مع واقع هذا النظام هو التصوير ( 1 ) . استشهد الرسول ( ص ) بهذه الآية جوابا على رسالة بعث بها إليه مسيلمة الكذاب وأراد فيها تقسيم الأراضي بينهما ، وبذلك يمكن الاستدلال ظاهرا من فحوى الرسالة والرد على عائدية الأرض للّه تعالى وليس للرسول أو غيره أي حق في تملكها ( راجع المقريزي في امتاع الأسماع 508 - 509 . قلقشندى في صبح الأعشى - 6 / 381 . الطبري - 2 / 400 . البلاذري - 97 . ابن سعد في الطبقات الكبرى - 1 / 273 . ابن هشام - 4 / 247